السيد محمد الصدر

293

منهج الأصول

وقلنا في الشرطية : أنها لبيان الملازمة بين المقدم والجزاء . وليس ذلك بمعنى حصول ذلك في الخارج إطلاقا . دائما الملازمة ثابتة في نظر الحاكم بها ، كالعقل العملي أو النظري والعقلاء والقانون والشريعة . نحو قولنا : من تمرض شرب الدواء . أي في المستقبل ، ولا دلالة في مثله على الماضي إطلاقا . بل هيئة الماضي في نفسها ملغاة بالمرة . وإنما العلاقة بين المادتين ، لا بين الهيئتين . والاستقبالية مستفادة من أداة الشرط أو من فعل الشرط . فإذا لم تكن هناك أية دلالة على الإخبار في الجملة الكبيرة ، وكان هناك نحو توقع وانبغاء لحصول الجزاء أو قل : للطاعة ، فيها ، كانت بمنزلة الإنشاء . مثل قولنا : من تمرض شرب الدواء أو يشرب الدواء . من حيث إن الملازمة ليست في الواقع الخبري ، إذن لها واقع إنشائي . وهي بالأصل موضوعة لجامع الملازمة أو لأصل الملازمة ، فتصدق على الخبر والإنشاء معا . وحيث انتفى الخبر تعين الإنشاء . وكما أن الملازمة مبينة في الشرطية فهي مبينة في الحملية أيضا . كقولنا : المريض يتداوى أو المحدث يتوضأ . يعني : ينبغي للمريض ان يتداوى وينبغي للمحدث ان يتوضأ . فإذا لم يكن لها معنى إخباري سياقا ، وكان لها معنى توقع وانبغاء كانت دالة على الإنشاء لا محالة . سياق التوقع والإنبغاء في نفسه دال على جامع الطلب لا على الحصة الوجوبية منه . إلا إذا قامت قرينة على الوجوب من ناحية ، فتكون هي المتبعة ، أو دل دليل على الظهور في الوجوب حتى بدون قرينة . ويمكن تقريب ذلك ، بعدة تقريبات : التقريب الأول : ان الجملة الصغيرة ، إنما استعملت بدل صيغة الأمر ، لأن